عفــــوا.. لقد انتهى رصيدك
للأسف لست من أصحاب الخطوط ولذلك أسمع دائما تلك الجملة "عفوا لقد انتهى رصيدكم"واعتقد أنك أنت سمعتها قبل ذلك ولكن قل لي ما هو شعورك لحظة أن تسمعها ؟ هل تصاب مثلي بالصدمة وتعتقد أنك لن تستطيع الاتصال بأحد وأن الآخرون في واد وأنت في واد آخر وأنك أصبحت وحيدا.
لست أدري لماذا أشعر بذلك وتملأني هواجس بأن الحياة توقفت وأنني أصبحت معزولاً عن الدنيا وأصبحت شخصاً هامشياً. ويترد على مسامعي ذلك الصوت الذي لا أعرف من أن يأتي ولكن تتضح في نبراته معالم السخرية وهو يقول لي :"لن تستطيع أن تتصل بأحد" "لن تستطيع أن تجري مكالماتك" ويهز كياني ويقول "أنت الآن على شفا حفرة من النسيان" " مهما حاولت أن تفعل لقد انتهى رصيدك".
سحقاً لذلك الصوت أنه لا يتوقف أبداً ولكن هذه المرة زاد وقال الكثير ولا تسألني لماذا سمحت له بالتحدث ربما لأنني أردت ولو لمرة واحدة أن اسمع حديثه كاملاً ولا أوقفه كعادتي معه منذ سنوات. وتخطى هذه المرة كل الخطوط الحمراء والزرقاء والسوداء وقال لي كعادته المستفزة: " لا تحزن لأنها ليست المرة الأولى التي ينتهي فيها رصيدك بل انتهى قبل ذلك عشرات المرات وسأكون رحيما بك ولن أذكرك بهم جميعا بالرغم من أنني أحفظهم عن ظهر قلب، هل نسيت أن رصيدك انتهى عند كل من عرفتهم حتى عند أول من رأيته لحظة ميلادك، رصيدك انتهى عند أصدقائك ولم يعدوا بحاجة إليك، رصيدك انتهى عند كل من حولك ، رصيدك انتهى حتى عند من حاولت أن تقف بجانبه وتساعده فهو الآن لم يعد بحاجة لك بل تركك وجعلك تشعر بأنك " عابر سبيل".
هل لاحظت إن أحدا لم يتأسف؟ ، وتلك السيدة المستفزة لم تقل لك "للأسف لقد انتهى رصيدكم" بل كانت في منتهى البجاحة وهي تخبرك بكل عدم اكتراث لمشاعرك " عفواً لقد انتهى رصيدكم". هل لاحظت كم أنت رخيص؟ أنها تطلب منك ان تسامحها وهي لم تتأسف وتعلم جيداً أنك لن تستطيع أن تفعل شيئا، تقول كلماتها وتذهب بعيدا كلما حاولت الاتصال بها تعيد عليك نفس الكلام وبنفس الطريقة.
من السهل جدا أن أعيد شحن البطاقة فذلك لن يكلفني الكثير ولكن لماذا أستعمل شيئاً تركني مؤقتا بدون استئذان وكان مستعداً لأن يتركني للأبد بل ينهى تعاقدي معه إلا إذا شحنت الكارت مرة أخرى. أنه فقط لم يترك لي سوى فترة سماح لكي يزيدني غيظا واكتئاباً وكأنه يقول " تمتع بتلك الفترة ولكن لن تجد أمامك في النهاية سوى أحد أثنين إما أن تعيد الشحن أو تذهب بدون رجعة وتبحث عن رقم جديد.
أكرة ذلك النظام وذلك العقد لماذا وافقت منذ البداية ؟ هل كنت اشعر أنني احتاج لذلك الرقم وهذا الخط؟ لقد شعرت إنه صديقي لفترة كبيرة ولكن الصديق لا يترك صديقه هكذا؟ قد يقسوا عليه ولكن لا يتجاهله ويقول له بكل أدب "من فضلك ابتعد الآن فهذا ليس وقتك، أتركني أمضي في طريقي".
مازال لدي رصيد عند إنسان غالي جدا أخاف أن ينفذ، بل ارتعد خوفا حينما أفكر في ذلك، أتمني أن امضي معه العقد وأن أكون من أصحاب الخطوط البيزنيس لأن الكارت ليس محل ثقة .



