حكايتي مع السلالم المتحركة
يوم عمل شاق جدا كالعادة قمت فيه بكثير من الجولات هنا وهناك متنقلاً بين أماكن كثيرة دون راحة .. نظرت في ساعتي فإذا بها الحادية عشر ليلاً .. نزلت إلى محطة المترو لاستقل إحدى قطاراته في طريق العودة للمنزل ..ولكن ما إن وضعت قدمي على السلالم المتحركة التي أخذتني من أعلى القمة للأسفل حتى انقبض صدري وشعرت بأنه في لحظة قد أخسر كل شئ عملي وأصدقائي و...واهبط من الأعلى إلى الأسفل وافقد كل شيء هنا وفي تلك اللحظة كرهت كل السلالم التي تأخذ الإنسان من فوق لتحت بمجرد أن يضع قدمه علي أولى درجاتها . ولكن قبل أن أصدر أحكامي بالكراهية رأيت هناك على الجانب الأخر سلم متحرك أيضاً ولكنه يصعد من الأسفل للأعلى وتقف عليه فتاة في العشرينات من عمرها وعلى وجهها ابتسامة .. تصورت وقتها انها ابتسامة الصعود بسهولة دون أي عناء فقط تضع
قدمك على الدرجة الأولى ولا أعرف إذا كان اعتقادي صح أم خطأ
.
أعجبتني فكرة السلالم المتحركة وفكرت في أن أعرف الكثير عنها تاريخها وكيف ظهرت وهل لها أتيكيت كالأكل والشرب والحفلات والملبس .ووجدت أن أول سلم متحرك ظهر في العالم كان في فرنسا حيث ظهرت في باريس لأول مرة في عام 1900، وأثبتت هذه السلالم جودة استعملها من خلال إحصائية الحوادث .وأثبتت الأبحاث إن استعمال السلالم المتحركة يعد أكثر أماناً مقارنة بالسلالم العادية، وخاصة في الأماكن التي تخدم أعداداً كبيرة من الزائرين مع اختلاف طبيعتهم وأعمارهم.بينما ظهر أول سلم متحرك في مصر في عمر أفندي بفرع الإسكندرية ومن ثم انتشر في مصر كلها خاصة في القاهرة والجيزة خاصة في "المولات" الكبيرة ومحطات المترو .كوميديا السلالم المتحركة ومع السلالم المتحركة تذكرت العديد من المواقف التي أضحكتني وبعضها أثار غيظي الكامن وهي مجرد لقطات الأولى كانت لسيدة من الريف المصري تقف هي وأولادها أمام السلالم خائفة من الصعود وتنصحهم بأن يأخذوا الحيطة عند تعاملهم مع ذلك الجهاز العجيب .واللقطة الثانية لشاب لم يكمل عامه العشرين بعد يهرول على السلم صاعداً لأعلى بالرغم من أن السلم في اتجاه النزول وليس الصعود ولم أعرف لماذا ذلك هل من اجل ممارسة هوايته في السير ضد التيار أم فقط للمنظرة ولفت الانتباه!والثالثة لرجل يحمل طفله الصغير ويضعه على "الدرابزين" او "Hand rail" وكأنه تعب من كثرة حمل الطفل، ولم ألمح عليه أي ملامح خوف على الطفل بل منتهى الاستهتار
.
وكانت اللقطة الرابعة من نصيبي أنا حيث كنت مسرعاً وصعدت على السلم المتحرك وأردت الجري فإذا بالناس لا تتحرك وكله واقف متسمر مكانه ، ألا يعرفون أهمية الوقت!وسالت صديق لي سافر لأوروبا كثيراًَ - يا بخته- وحكيت له موقفي فقال لي "في أنجلترا يوجد أتيكيت للسلالم المتحركة حيث أنك لو كنت مسرعاً تجد الناس يصطفون يميناً ويفسحون مكاناً لك ناحية اليسار دون أن تنطق بكلمة واحدة" استغربت جداً وقولت يا سلام حتى للسلالم إتيكيت .

0 Comments:
Post a Comment
<< Home